كوركيس عواد
9
الذخائر الشرقية
غيّرها الحجاج بعد ذلك بسنة ، وكتب عليها : « باسم اللّه » . « الحجاج » « 1 » وقدّروا « 2 » وزنها على ما كانت استقرّت أيام عمر ، وذلك أن الدرهم كان وزنه في أول الإسلام ستّة دوانيق « 3 » ، والمثقال وزنه درهم وثلاثة أسباع الدرهم ، فيكون « 4 » عشرة دراهم بسبعة مثاقيل . وكان السبب في ذلك ، أن أوزان الدراهم ، أيام الفرس ، كانت مختلفة ، وكان منها على وزن المثقال عشرون قيراطا ، ومنها اثنا عشر ، ومنها عشرة ؛ فلما احتيج إلى تقديره في الزكاة ، أخذ الوسط من الثلاثة ، وذلك أربعة عشر « 5 » قيراطا ، فكان المثقال درهما ، وثلاثة أسباع درهم . وقيل : إن الدراهم كان منها ( البغليّ ) بثمانية دوانق ، وا ( لطبريّ ) أربعة دوانق ، وا ( لمغربيّ ) ثلاثة « 6 » دوانق ، وا ( ليمني ) دانق « 7 » . فأمر عمر رضي اللّه عنه ، أن ينظر الأغلب في التعامل ، فكان البغليّ ، والطبري ، وهما اثنا عشر دانقا « 8 » ، فكان الدرهم ستة دوانق ، وإن زدت ثلاثة أسباعه ، كان مثقالا ، وإذا نقصت ثلاثة أعشار المثقال ، كان درهما . فلما رأى عبد الملك اتّخاذ السكة ، لصيانة النقدين الجاريين في معاملة المسلمين عن الغشّ ، فعيّن « 9 » مقدارها على هذا الذي استقرّ لعهد عمر ، رضي اللّه عنه ، واتخذ طابع الحديد ، ونقش فيه كلمات ، لا صورا ، لأن العرب ، كان الكلام والبلاغة أقرب مناحيهم ، وأظهرها ، مع أن الشرع ينهى عن الصور . فلما فعل ذلك ، استمرّ بين الناس إلى « 10 » أيام الملة كلها .
--> ( 1 ) في ( ت ) : وكتب عليها اسم الحجاج . وهذا غير صحيح . راجع هنا ص 13 . ( 2 ) في ( ت ) : وقدّر . وهذا خطأ . فليس المقدّر هو الحجاج . وإنما المقدرون هم الناس . ولم يذكر ( الناس ) قبلا لوضوح المعنى . ( 3 ) في ( ت ) : دوانق ، لكن الدوانيق ليس خطأ حتى يصحح ، لأنه جمع داناق ، وهو لغة في الدانق . ( 4 ) في ( ت ) : فتكون . وهذا تعبير دون النصّ عربية وفصاحة . فلما هذا التبجّح والتحذلق والعنجهية ؟ . ( 5 ) في ( ت ) : اثنا عشر قيراطا . وما في النص هو الصحيح المعول عليه في الروايات المختلفة . ( 6 ) في ( ت ) : ثمانية ، والصواب ما في النص . ( 7 ) في ( ت ) : واليمني ستّة دوانق وهو خطأ . ( 8 ) فكان البغلي والطبري اثني عشر دانقا ، وما في النص لا غبار عليه . ( 9 ) في ( ت ) : من الغشّ عيّن . والصواب . عن الغش عيّن ، لأن « لما » لا تتلقى بالفاء ، بل « أما » . ( 10 ) في ( ت ) و ( ق ) . في . وهذا خطأ ظاهر ومفسد للمعنى .